محمد الحميدي

37

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

ولاية هشام المؤيّد « 1 » ثم ولي بعده ابنه هشام ، يكنى أبا الوليد ، وأمّه أمّ ولد تسمّى صبح . وكان له إذ ولي عشرة أعوام وأشهر ، فلم تزل متغلّبة عليه ، لا يظهر ولا ينفذ له أمر . وتغلّب عليه أبو عامر محمد بن أبي عامر ، الملقّب بالمنصور « 2 » ، فكان يتولّى جميع الأمور إلى أن مات ، فصار مكانه ابنه عبد الملك بن محمد ، الملقّب بالمظفّر ، فجرى على ذلك أيضا إلى أن مات ، فصار مكانه أخوه عبد الرّحمن بن محمد ، الملقّب بالناصر ، فخلّط وتسمّى وليّ العهد ، وبقي كذلك أربعة أشهر ، إلى أن قام عليه محمد بن هشام بن عبد الجبّار يوم الثلاثاء لثمان عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وثلاث مائة ، فخلع هشام بن الحكم ، وأسلمت الجيوش عبد الرّحمن بن محمد بن أبي عامر ؛ فقتل وصلب ، وبقي كذلك إلى أن قتل محمد بن هشام بن عبد الجبّار . وصرف هشام المؤيّد إلى الأمر ، وذلك يوم الأحد السابع من ذي الحجة سنة أربع مائة ، فبقي كذلك ، وجيوش البربر تحاصره مع سليمان بن الحكم بن سليمان ، واتّصل ذلك إلى خمس خلون من شوّال سنة ثلاث وأربع مائة ، فدخل البربر مع سليمان قرطبة ، وأخلوها من أهلها ، حاشى المدينة وبعض الرّبض الشرقيّ ، وقتل هشام . وكان في طول دولته متغلّبا عليه ، لا ينفذ له أمر ، وتغلّب عليه في هذا الحصار واحد بعد واحد من العبيد ، ولم يولد له قطّ .

--> ( 1 ) ابن الفرضي : تاريخ 1 / 11 ، الضبي : بغية الملتمس 19 ، المراكشي : المعجب 72 ، الذهبي : تاريخ الإسلام 9 / 66 ، وسير أعلام النبلاء 8 / 271 ، المقري : نفح الطيب 1 / 396 . ( 2 ) ستأتي ترجمته مفصلة في موضعها من هذا الكتاب ( الترجمة 121 ) فراجعها .